RSS
faxless payday loans

رمضان فرصة الفرص!

4,296 views التاريخ 24 أغسطس 2009

الفرصة تعني: مجموعةً من الظروف الحياتية المستقبلية المحبَّبة للنفس، وتقدِّم لنا فوائدَ شخصيةً معيَّنة في ظروف مهيّئة ومساعدة؛ لتحقيق أهداف شخصية منشودة.

واغتنامُ الفرص في رمضانَ له بُعْدٌ مغاير، ومعنى عميقٌ، يحتاج منا إلى سرعة فَهْمه واستنتاجه، وتتمحور بعض هذه الفرص في قول الرسول الكريم – صلى الله عليه وسلم -: ((إذا جاء رمضان فتِّحت أبواب الجنة، وغُلقت أبواب النار، وصفِّدت الشياطين))؛ صحيح مسلم.

أنا لن أتحدث عن هذا الحديث من الناحية الشرعية؛ فهذا ثقل لا أستطيع رفْعه، ولكنني سوف أربط بين تصفيد الشياطين في رمضان، وبين مراحل التغيير الذاتي، وتأثيره على الفرص المتاحة فيه.

قال رسول الله – ‏صلى الله عليه وسلم -: ((المؤمن القوي خير وأحب إلى الله من المؤمن الضعيف…)) الحديث؛ ابن ماجة.

لذا؛ فإن أية فرص ميسَّرة لنا، وتحقِّق المعنى المطلوب لهذا الحديث العظيم، سوف يحاول إبليس – عليه لعنة الله – جاهدًا ألاّ يجعلنا نراها، ويشغلنا عنها أيضًا، وإذا رأيناها، فسيُقاتل حتى لا نستثمرها الاستثمار الأفضل، ويحاول بكل إمكاناته “الخارقة” ألاّ نستفيد منها بصورة فاعلة، وإن استفدنا منها، فسوف يلهينا بنقلها للآخرين، وهكذا دَوالَيْكَ، دون ملل أو كلل.

يُعتبر شهر رمضانَ أساسَ وبداية التغيير الإيجابي لمن ينشده، ومن منظور التدريب التعليمي، دعني ألخِّصْ مسار التغيير بتعقيداته الكثيرة بأربع مراحل: رفض التغيير، ومقاومة التغيير، واستكشاف التغيير، وأخيرًا الالتزام بالتغيير، وعادةً ما يسير ذلك بنفس ترتيب المراحل التي ذكرتها؛ ولكنه ليس شرطًا رئيسًا، وذلك باختلاف طبيعة التغيير ومحتواه، وسياقه وظروفه وأهدافه.

ففي المرحلة الأولى، قد ترى إبليس الرجيم مثلاً يعزِّز رفضنا للتغيير الإيجابي في رمضان، وتجاهلنا لفرصه العظيمة، من خلال دفْعنا لاستخدام نفس أسلوب التفكير الذى تعوَّدنا عليه، ويجعلنا نرى رمضان على كونه إمساكًا عن الطعام والشراب فقط، وألاّ ننتبه إلى أصل حكمة الصيام المتمثِّلة في قوله تعالى: {لَعَلَّكُمْ تَتَّقُون} [البقرة: 183].

وعليه؛ فشغل الذهن بأفكار إيجابية “جديدة”، وموجَّهه لرؤية حياتية واضحة، وتحديدًا لهذا الشهر العظيم – يحفزنا على تحقيق نتائجَ مغايرةٍ تُصلح من شأننا فيه، ومع مرور الوقت، وبالممارسة الفعلية لهذا النهج الجديد، نخلق لأنفسنا أسلوبًا فكريًّا جديدًا، قادرًا على استثمار الفرص المتاحة والمتصلة بالفوز بالآخرة، بكل أشهر السنة، وليس رمضان تحديدًا.

أما في مرحلة المقاومة، فقد تجدُنا أصبحنا مَلولين من رمضان ولياليه الروتينية – بمنظورنا الضيق الحالي، سواء كنا نعي ذلك أم لا – وأضحينا نشتاق لأيام الفطر، وهنا يشغلنا إبليس بهذا الشعور السلبي، ويجعله مُلازمًا لنا، فلا نحن استفدنا من رمضان وفرصه، ولا نستطيع تغيير حاله للذي نرغب؛ لذا نصبح – إلا ما رحم ربي – أقربَ لـ”دَسَّاها”، وبعيدًا عن “زكّاها”.

والحل هنا يكمن في اتِّصافنا بالمرونة الإيجابية، فهذا يحدِّد – وجوده من عدمه – انتقالنا للمرحلة التالية، واستكشاف رمضان وخباياه، والتمتع بأيامه ولياليه، ولا تأتي المرونة إلا بتوسعة إدراكنا لرمضان، والنظر له بصفته عبادةً عظيمة يجب الاعتقاد والعمل بها، من خلال الأقوال والأفعال التي تهذِّب النفس، وتشعرها بالسلام النفسي الداخلي، وهذا – بحد ذاته – فرصة عظيمة، من حيث توافقُ المعتقد والسلوكيات؛ لذا فملازمة أهل الصلاح يساعد – لا شك – على تقوية صفة المرونة وتعظيمها لدينا.

لا شك أننا لا نستطيع أن نقرأ فرصةً لا نعرف لغتَها، ففي المرحلة الثالثة “الاستكشاف”، إذا ما أردنا أن نتعلق برمضان بشكل صحيح، وجب علينا إحياء قلوبنا من السُّبات الدنيوي، وينبغي علينا أن نتفقَّه فيه، وأن نزيد من مخزوننا المعرفي والمهاري الرمضاني، من خلال وسائل التعليم المتاحة، وطرح الأسئلة التي تستند أجوبتها على “قال الله”، و”قال الرسول”، بعيدًا عن البدع والخرافات المتصلة بهذا الشهر.

لذا؛ أراني قد زال عجبي من إصرار العلاّمة ابن باز – رحمه الله – في كل مناسبة على التشديد على التفقُّه في الدين، وأحكامه، وتعاليمه، وقد قال حرفيًّا: “نصيحتي للمسلمين جميعًا: أن يتقوا الله – جل وعلا – وأن يستقبلوا شهرهم العظيم بتوبة صادقة من جميع الذنوب، وأن يتفقهوا في دينهم، وأن يتعلموا أحكام صومهم وأحكام قيامهم”، فهذا النوع من التعلُّم الصادق يدرِّب النفس، ويزيد من فعاليتها في اقتناص الفرص، وخصوصًا في رمضان؛ لمنزلته الرفيعة.
أما المرحلة الأخيرة – وهي الالتزام – فهنا يلتزم المسلم بتعاليم الإسلام وأحكامه، فيما يخص رمضان.

والذي يزيد من شغف العبادة في هذا الشهر الكريم - من الناحية التدريبية – هي القيادة الذاتية للنفس، وتطويعها نحو السلوكيات التي تتصف بأخلاقنا العظيمة، وتتلاءم وبيئةَ رمضان المباركة، وأن نُدير حياتنا وشؤوننا بأنفسنا نحن، وأّلاّ نجعل للإعلام السلبي – والذي ينشط بقوة في رمضان – تأثيرًا علينا؛ حتى لا نخسر مضاعفة الدرجات في رمضان، وألاّ نزيد من حدّة حسابنا أيضًا لتصفُّد الشياطين؛ فرمضان “فرصة الفرص، وربي هو المستعان.

>>> تم نشر هذا المقال أيضًا في جريدة الرؤية الكويتية: فرصة الفرص!

faxless payday loans

12 تعليقات على هذا الموضوع:

  1. عبدالرحمن ذاكر الهاشمي :

    السلام على الحبيب
    إبداع متجدد
    لافتة : إن الإقبال على رمضان بعد استحضار قصة بدء الخلق ، حيث كان الله ولم يكن قبله ولا معه شيء ، وتكلم الله بالقرآن وتنزل الوحي به على قلب الحبيب محمد صلى الله عليه وسلم ليكون دستور الأخلاق والتغيير والخلافة في أرض الله ؛ أقول : إن استحضار تلك المعاني لكفيل بأن يمكننا من تجاوز كثير من معوقات “التغيير” ، لا بل والتنافس في اغتنام “الفرص” .
    شكر الله مرة أخرى أبا صقر
    ونفع الله بك
    وطبت روحا وجسدا
    والسلام

  2. فاطمة الغرياني
    faxless payday loans
    :

    المقال اكثر من رائع اخي بو صقر .. وفقك الله وجعلك ممن يستثمرون الفرص العظيمة ويدلون الاخرين عليها شكرا جزيلا

  3. خالد بن حمد العنقري :

    وفق الله الجميع لنيل… التقوى

  4. habiba :

    you are absolutely right….ramadan is a unique experience for the one who are trying to make changes on their lifes. …..it is a good start in making a radical changes on every levels…not only spiritual
    level.

  5. سلطان الدويفن
    faxless payday loans
    :

    بو صقر !!!

    أعتقد أنك قاعد تأكل حبوب منشطة!!!

    ما شاء الله على نشاطك وحيويتك ومقالاتك.

    أخوك بو هشام

  6. عبدالله :

    شكرا يا بو صقر على الكلام الحلو والحياة كلها فرص فيجب اغتناصها ولا يتوقف الأمر في شهر رمضان فقط.

  7. ندى المطوع :

    أعانك الله سبحانه وتعالى إلى نشر العلم النافع…

    فطوبى لمن أغتنم فرصة الفرص..

    يا باغي الخير أقبل…

    وفقنا الله إلى ماهو خير لنا جميعا…

  8. أنس يوسف
    faxless payday loans
    :

    شكراً لك أستاذنا الكريم..

  9. ّ M :

    جزاك الله خيـر ..!!

  10. خالد المسباح :

    يعطيك العافيه بو صقر والعنوان وايد ملفت للنظر …
    منها للأعلى يا الغالي.

  11. خالد الديهان :

    دائماً مبدع يا بو صقر
    أتمنى أن تمدنا بالمزيد

  12. نور الهدى :

    اللهم بلغنا رمضان ….واجعلنا ممن يصومونه ايمانا واحتسابا وبلغنا فيه رضوانك .واعتق فيه رقابنا من النيران
    جوزيت خيرا عميما طيبا مباركا …أستاذنا الفاضل وجعل الله ما كتبت في صحيفة أعمالك

أترك تعليقك