المشكلة هي أمر مُعين أو عقبة تَجعل من تحقيق هدف مُحدد أمرًا صعبًا، وقد تتمثل هذه المشكلة في موقف أو حالة، أو أمر يكون بعضُ أو كلُّ أجزاءِ محتواه مُعلَّقةً؛ أي: لم يتم حلُّها إلى الآن أو ما زالت تحت النِّقاش، أو لم يُتخذ قرارٌ بخصوصها، بسياقٍ آخر: تُعرف المشكلة على أنَّها عندما يعلم الشخص بأنَّ هناك فروقًا مُهمة ما بين الوضع الحالي والوضع المرجوِّ، فالبعض منا تُسيطِر عليه فكرة “المشكلة“.
وبرأيي: الحياةُ أقصر من أنْ نَجعلها مكانًا لمشكلة دائمة، فالمشكلة الحقيقيَّة ليست ظروفًا حياتية معينة لا يفهمها الإنسان، أو يَجدها تتصف بالتعب أو الشقاء؛ مصداقًا لقوله تعالى: {لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ فِي كَبَدٍ} [البلد: 4]، ولكنها في حقيقة الأمر تكمُن في مجموعة أفكار ذهنية تُخالف فطرة الإنسان، تصبح مزاجًا يوميًّا، ومن ثم سلوكيَّات راسخة، حتى تتحوَّل إلى منهجية معيشيَّة، ومن ثم أسلوب حياة، فيصبح الإنسان لا يستطيعُ العيش بصورة طبيعية دون هذه المشكلة؛ لأنَّها أصبحت هي “الطبيعة” الحياتيَّة التي يعيشها، ولكنَّه لو فكر قليلاً، وليس مليًّا، لوجد أنَّ المشكلة تكمُن في أنه ليس لديه مشكلة، وهذه مشكلة بحد ذاتها!
وكل ما أخشاه أنْ يكون محور هذه المشكلة هو: {كَلَّا إِنَّ الْإِنْسَانَ لَيَطْغَى} [العلق: 6]، فهنا يخبر تعالى عن الإنسان: أنَّه ذو فرح وأشر وبطر وطُغيان، وإنَّ الإنسانَ ليتجاوز حدَّه، ويستكبر على ربِّه، فيكفرُ به؛ لأنه رأى نفسه استغنت؛ لذا تراه يتجاوز الحد في العصيان كما جاء بالتفسير، فمثلاً قد ترى هذا الإنسان يتجرَّأ على هذا الدِّين العظيم، ويتحدث عن الحجاب وكأنَّه يتكلم عن قضية مدنية خلافية بسيطة تَحتمل أكثر من رأي، وتراه يَستمر في هذا الدَّاء الإنساني الباهت من خلال نظرة فلسفية للأمور؛ أي: ينظر لها من خلال مجموعة من الأفكار والقيم التي من خلال تفاعلها معًا أصبحت نظامَه الفكريَّ، والذي قد يكون “الليبرالية” مثلاً، حتى يعتقد بأنه خرق الأرض، وطال الجبال، ولا أراني إلاَّ أن أراه مسكينَ الحال، ضعيفَ التفكير، مريضَ القلب، قد سيطر عليه إبليسُ، فختم الله على قلبه، وهنا المشكلة ويا لها من طامَّة ونازلة كبرى!
لذا أقول: لا تكن إنسانًا أيُّها الإنسان، بل كن “عبدًا” مُطيعًا، فلا تفكر؛ أي: لا تفكَّ الكلَّ إلى أجزاء إلاَّ بضابط، ولا تسأل إلا بحدود؛ قال رسول الله – عليه الصلاة السلام -: ((لا يزال الناس يسألون يقولون: ما كذا ما كذا؟ حتى يقولوا: الله خالق الناس، فمن خلق الله؟ فعند ذلك يضلون))؛ صحيح مسلم، ودعني أزيد قليلاً، فلعلَّ كلامي يُحرِّك ساكنًا في القلب، فيهدأ العقلُ من خوضه ولعبه، ولا أظنني أنسى قوله – تعالى -: {فَذَرْهُمْ يَخُوضُوا وَيَلْعَبُوا حَتَّى يُلَاقُوا يَوْمَهُمُ الَّذِي يُوعَدُونَ} [الزخرف: 83]، القاعدة بسيطة ولكنها عظيمة، إنْ كانت فطرة الإنسان التي فطره الله عليها هي أساس فلسفة حياة، أو منطق معيشة، فلن ترى صاحِبَها يزلّ أبدًا، ولكن إنْ كان عبدًا لنظام فكري يُخالف فطرة الرَّحمن، فكما تَعِسَ عبدُ الدينار، فتعس عبد هذا النظام الفكري، فلعلَّ ربي يهديه، ويصلح شأنه وحاله.
>>> تم نشر هذا المقال أيضًا في جريدة الرؤية الكويتية بتعديلات تناسب أحداث المجتمع الكويتي: مشكلة “المشكلات”!


نوفمبر 8th, 2009 على 16:36
و الله بو صقر أنا شخصيا ما عندي مشكلة ولكن كل شوية زوجتي تقول أنت بتأخذ كل شىء بسهولة ,عندما تحدث لي مشكلة انا اركز في البحث عن حلول ولكن احس هناك دائما الكثير من الناس تركز على أسباب المشكلة لا أعرف من هو الذي على صواب منا
نوفمبر 8th, 2009 على 16:40
السلام عليكم..
ولكنَّه لو فكر قليلاً، وليس مليًّا، لوجد أنَّ المشكلة تكمُن في أنه ليس لديه مشكلة، وهذه مشكلة بحد ذاتها!
الإنسان الذي لديه أم أو أب مريض ولا يستطيع علاجه لديه مشكلة!
الأب الذي لا يجد قوت أولاده لديه مشكلة، ومشكلة حقيقية!
الأسير في جوانتانامو لديه مشكلة!
مريض السرطان عافانا الله وأياكم من الأرض والذي لديه عائلة يخشى عليها..لديه مشكلة!!
أتمنى أن ننظر للأمور بنظرة أكثر واقعية.
مع حبي وتقديري
أخوك: بو هشام
نوفمبر 8th, 2009 على 17:07
جميل ما قرأته هنا .. سلمت يا أخي العزيز
فاطمة الغرياني كاتبة صحفية
نوفمبر 8th, 2009 على 19:07
وعليكم السلام الحبيب بو هشام،
بالطبع ما ذكرت تعتبر مشاكل وقد تتصف بالعظم أحيانًا، لا شك بذلك. ولكن القصد من المقال تعظيم مشكلة الاستغناء عن الله بالأقوال والأفعال وقد أسميتها “مشكلة المشكلات”، وحل ذلك هو بالرجوع لفطرته سبحانه وتعالى. وجزيت خيرًا
أبو صقر
نوفمبر 8th, 2009 على 19:25
عزيزي أبوصقر أشكرك على هذه المعلومات القيمه
نوفمبر 8th, 2009 على 21:50
السلام أبو صقر اعتقد ان المشكلة لا وجود لها ونحن من يختلق هذه المشاكل
لكي تستمر الحياة. على فكرة كلامك آلمني كثيرا لأن حلاوة هذي الدنيا بمشاكلها
ولولا المشاكل جان ما وصلنا لهذه التقنيات شكرا يا أبو صقر على هذا المقال
وعموما عودتنا على الكلام السنع
اخوك ابو احمد
نوفمبر 8th, 2009 على 22:40
شكرا جزيلا
نوفمبر 9th, 2009 على 08:25
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
لا يختلف إثنان على أن الرجوع إلى الله والثقة بالله شي عظيم ويحتاج إلى صبر وجهد وإرادة. من منا لديه صبر أيوب وقوة تحمل الأنبياء والثبات عند البلاء. أعتقد هنا مربط الفرس وهنا المحك للتعامل مع مشاكلنا. وغ الختام تبقي طريقة التعامل مع المشاكل مفتاح لحل المشاكل بطريقة أو بأخرى.
نوفمبر 9th, 2009 على 10:12
الاخ الفاضل بو صقر
يعطيك 1000 عافية وتسلم الايادي – ويكفينا ان نلخص هذا المحيط الفكري بأننا نسعد بأن لدينا مشكلة لتعفينا من التقصير في أى جانب من الجوانب حتى تكون رخصة لنا للتقصير عن أداء الواجب أي كان.
الواقع اخي العزيز بأنه ليس لدينا في غالب الأمور مشكلة حقيقية يمكن أن نطلق عليها كلمة مشكلة ولكن وكل ماندور في فلكه هو مشكلة اللامشكلة وهذه هى المشكلة الحقيقية التي يجب أن نواجه أنفسنا بها لنصلح من أنفسنا ومن ثم يصلح المجتمع الاسري و……… إلى آخره
تحياتي
نوفمبر 9th, 2009 على 12:17
عندما تحدث لي مشكلة انا اركز في البحث عن حلول ولكن احس هناك دائما الكثير من الناس تركز على أسباب المشكلة لا أعرف من هو الذي على صواب منا؟
يعتمد ذلك أخي بو نور على “طبيعة المشكلة”، فأحيانًا يجب علينا معرفة أسباب المشكلة وجوهرها حتى نتعامل معها بصورة صحيحة، وأحيانًا حلها بصورة مباشرة أفضل. إذًا يعتمد ذلك على محتوى المشكلة وسياقها، وأهميتها في حياتنا ومدى تعقيداتها ومن لهم علاقة بها وهكذا… والحمد لله على كل حال.
نوفمبر 9th, 2009 على 13:43
ابو صقر شخبارك؟
اعتقد ان مقالك يتوافق مع مبدء الجذب (يعني اللي يفكر في المشكله يكون عنده مشكله!)
عموما حبيت تشكيل الحروف وتلوين المفردات ودائما دقيق في طرحك يا ابو صقر
نوفمبر 9th, 2009 على 17:09
ومن الجميل القول «اواجه مشكلة» وليس «عندي مشكلة» ذلك انه حين مواجهتنا امر نفككه لمعرفة كيفية تعاطينا معه. جزاك الله الجنة … ونحن كذلك أيضاً. اللهم امين
نوفمبر 9th, 2009 على 20:41
يعطيك العافية اخوي بو صقر مقالك في محلة و خصوصا في الجيل الجديد الذي تعلم الدين كتلقي ولم يستشعر فيه ثم اذا بلغ مرحلة النضوج وبدأت الأسئلة تتراود عليه إلى الدرجة التي ذكرت ….
جزاك الله خير ولا حرمنا من ابداعاتك
نوفمبر 9th, 2009 على 21:18
يعطيك العافية بو صقر
نوفمبر 9th, 2009 على 22:01
جميل لكن ماذا عن “الإنكار”؟ ألا يعد مشكلة في حد ذاته؟
نوفمبر 10th, 2009 على 08:27
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
جزاك الله خير على المقال والموضوع الطيب وحقا صدقت بقولك, انا عن حالتي بو صقر اقول احس اني مهموم اذا صرت ما اعرف شنو الشي اللي يجيب الهم بحد ذاته , ولعل كلامك فعلا يبين ان الهم من عدم وجود مشكلة من كثر ما تعودنا على وجود مشاكل بحياتنا اليوميه !
الله لا اييب المشاكل لك ولا لنا ولا للحبايب يا رب
نوفمبر 10th, 2009 على 08:41
أولآ الكلام الطيب لايصدر الا من شخص طيب وملم بجوانب الأمور، ثانيآ أوافقك في ماتقوله، حيث الأبتعاد عن الفطرة وعن أمور مهمة في حياتنا وأقول ” خير الكلام ما قل ودل”.جزاك الله خير يا بو صقر.
نوفمبر 10th, 2009 على 21:29
“جميل لكن ماذا عن “الإنكار”؟ ألا يعد مشكلة في حد ذاته؟”
أختي شيماء أنصح بقراءة مقالي “مسارات التغيير الذاتي” فبه إجابة شافية عن سؤالك، علمًا بأن الإنكار أو الرفض هو أول مسارات التغيير.
أبو صقر
نوفمبر 11th, 2009 على 13:13
اخي العزيز أبو صقر،
يقال في الأمثال الشعبية (كل مشكلة ولها حل). ولكن صدقني يا دكتور نوفل أحيانا توجد المشكلة ولا يوجد لها حل…!
نوفمبر 12th, 2009 على 14:04
thanx mr abu saqer alwys you amaze me with your surprises