الكويت 
ما بين التأجيل والتأويل!

450 زيارة التاريخ 23 نوفمبر 2009

لن يحدث أي تغيير جذري في الكويت، هذا ما أعتقده وبقوة، وذلك حتى يتم تغيير أسلوب التفكير الذي تتبناه الحكومة وطريقة التفكير التي ينتهجها مجلس الأمة، لأن الأصل في التفكير القيادي هو التفكير الاستراتيجي الذي يعمل لخدمة رؤية قيادية واضحة، للوصول إلى نتائج محددة، وذلك لتحقيق فوائد مجتمعية ترتقي بالمجتمع وترفع من قامة الدولة.

يبدو لي أنه لن يتحقق ذلك التغيير المبارك قريبا على أرض الواقع لتوافق سمات الحكومة ومجلس الأمة من حيث «الفشل في التنفيذ» بصورة عامة، والذي أصبح هذا التوافق، مزيجا ثقيلا في السنوات السابقة، وأظنه في الطريق ليصبح ثقافة سياسية تتميز بتفاعلات مجتمعية قوية، ولكن دون نتائج تلمسها الدولة، لأن هذا الخليط لا يميز ما بين الأنشطة التنفيذية لأي هدف، ونتائجه التي يجب تحقيقها حتى تصبح إنجازًا.

الذي أخشاه أن تقدم الرؤى الفردية المتفرقة والأيديولوجيات الجماعية على بناء الدولة، لأننا فقط نختلف في التفسير والتأويل، وتصبح كويت الدولة، كويت المشروع، فعندئذ نستحق جميعا القول «لا يَرى أبعدَ من أرنبة أنفه»، والذي يؤلمني أكثر أن هذه الأنشطة الإنسانية السياسية أصبحت أفعالا تم تكرارها حتى أصبحت عادات، وهذه العادات بتكرارها أيضا ومع مزجها بسلوكيات مكتسبة وموروثة، أضحت طبائع سياسية يتحلى بها بعض أعضاء الحكومة وبعض أعضاء المجلس.

إن التغيير الحقيقي لا يأتي مصادفة، ولكن نحن من يصنع هذا التغيير، والذي سوف يبدأ حتما بتأجيل التأجيل، والتركيز على المتفق عليه عند التأويل، وأن ينظر الأعضاء الكرام إلى مجلس الأمة على أنه مُكمّل لمؤسسات الدولة الأخرى، وعدم محاولة لعب جميع الأدوار، حتى لا يتعب اللاعب ولا نمل نحن اللعبة. أما أعضاء الحكومة، فنطلب منهم التضامن الشرعي الذي نص عليه حديث الرسول صلى الله عليه وسلم «انصر أخاك ظالما أو مظلوما…» [البخاري]، وليس الدستوري، حتى يستقيم الحال وتهدأ الأنفس ويتم تركيز النظر على المستقبل الذي سوف يصبح حاضرا وماضيا عما قريب.

>>> تم نشر هذا المقال أيضًا في جريدة الرؤية الكويتية: الكويت 
ما بين التأجيل والتأويل!

13 تعليقات على هذا الموضوع:

  1. عبدالمنعم عبدالسلام :

    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
    متي ما كان العمل ضمن إطار المصلحة العامة ومن أجل خدمة الدولة والمواطنين بغض النظر عن إنتماءاتهم وأصوله، فإننا سنكون على العتبات الاولى من العمل لتطبيق التغيير وانتشال البلاد من الضياع والمستقبل المظلم. نحن نعيش بشللية ومجموعات وانتماءات مختلفة ومتعددة نابعة من حب الذات عدم الثقة بالآخرين. عموما نسأل الله أن تتضافر الجهود من أجل وحدة العمل الوطني من أجل الرقي والسمو وصنع بصمة بارزة لوطننا الحبيب

  2. عبدالله مغرم - السعودية :

    نعم نحن من يصنع التغيير، مقالة رائعة أبا صقر

    أقترح أن تستعرض في مقالة قادمة كيف يمكن للحكومة ومجلس الأمة أن يصنعوا التغيير الحقيقي مع إستعراض الإجرات الحالية التي كبلت التنفيذ حتى يسهل للإعلام مساعدة الحكومة في بناء مستقبل أفضل للكويت.

    حمى الله الكويت ووفق الجميع لخدمتها

  3. هاشم الرفاعي :

    السلام عليكم و رحمة الله و بركاته

    الإتفاق على رؤية واحده بين مجلس الأمه و الحكومه مستحيلة و ذلك لإختلاف التوجهات و المصالح و الإنتمائات التي كان من الأحرى أن تكون لهذا البلد المعطاء و لكن للأسف رؤية مصلحة البلد ليست في الأجندة في الوقت الحالي و ذلك لأن المصلحة الشخصية وتصفية الحسابات غلبت على مصلحة البلد .

    اللهم أنك تهدي من تشاء من عبادك فأهدي الضالين منا الى سواء السبيل ..أمين أمين يا رب العالمين اللهم أحفظ هذا البلد من الأنشقاق ووحد صفوفنا يا رب .

    وشكراً بو صقر لإسهاماتك القيمة

  4. د.الهام الشلال :

    السلام عليكم و رحمة الله وبركاته،
    أخي الفاضل الأستاذ نوفل المصارع
    رأيك فيما ذكرته في مقالك صحيح من وجهة نظري وهذا الوضع الذي وصلنا له في الكويت بين المجلس و الحكومة ما هو الا نتيجة من نتائج كثيرة متوقعة بعد الغزو العراقي الغاشم ، ومشكلتنا أننا لم نستفد من دروس و تجارب الماضي و التاريخ ، فعلى سبيل المثال تجد أن اليابان بعد مأساة قنبلة هيروشيما ، عمل شعبها و حكومتها على وضع استراتيجية في التربية و التعليم و الاقتصاد و جميع نواحي الحياة بحيث ألا يكون هناك خط رجعة لأي نوع من التدهور الحضاري و الثقافي ، مع المحافظة على الهوية اليابانية الموروثة، أما نحن فقد سرنا في عكس الاتجاه ، فرغم أننا ككويتيين حكومة وشعبا بمختلف طوائفه متفقون على مبدأ الكويت أولا ، لكن لا يوجد في نفس الوقت اتفاق على الاستراتيجية المتكاملة و آلية تنفيذها التي يجب الا يتم عرقلتها لأي سبب من الأسباب ، ويرجع ذلك إلى أن اختلاف الرؤية بين المجلس و الحكومة هو الذي يقود الطريق و لم يسخر هذا الاختلاف للخروج بخطة واحدة محكمة الصنع و لا رجوع عنها.
    و أخيرا ، جزاك الله خير على هذه الرؤية الواقعية.
    اختكم : د الهام الشلال

  5. ناجي عطية :

    إذا تحققت القدرة الالهية وتأكدت الرغبة الاكيده لدينا في العمل الجاد ستكون هناك بالتأكيد خطط جديرة بالتنفيذ من خلال طاقات شابه تحقق ما لم يتحقق باذن الله – بارك الله فيكم وحفظ بلدنا الكويت

  6. Zahi :

    Clear and simple strategic thinking. Well said again Abu Saqer

  7. بوعمر المطوع :

    خوش مقالة
    بس يبيله مقالة أخرى بعنوان
    الكويت بين حانة ومانة

  8. محمد القطان :

    اخي وحبيبي أبو صقر مايصح الا الصحيح فالحكومة وأعضاء المجلس مثل
    هذا سيفو وهذه خلاجينه
    يعني بالعربي ماكو فايده وفي النهايه نقول لأهل الكويت عظم الله اجركم

  9. ابو احمد :

    تفكير استراتيجي !! من اعضاء الحكومة والمجلس !! هل قرأ احدا منهم درس صلح الحديبة؟ ولو فرضنا انهم كلهم قرؤوه كم واحد فهمة ؟؟ وكم واحد من الذين فهموه (تفكير استرتيجي) مستعد يطبقة لمصلحة الكويت؟ وكم واحد مستعد ان يطبقة لمصلحتة الشخصية !!؟؟

  10. د. هلال محمد العسكر :

    أخ ابو احمد أنا أعرف غيرتك على الكويت وأقدر هذا فيك ولكن تأكد أن التجربة الديموقراطية أكثر نضجا من غيرها وما يتم بين المجلس والحكومة دليل نضج وليس شيئا مخيفا إذا لم يدخل شياطين الجن والإنس وتأويلها الى خلافات وإختلافات وتجييرها لغير القوى الكويتية وبالتالي يكون المشهد الديموقراطي في يد قوى ذات ولاءات لغير الكويت والكويتيين.

  11. ابوعلي :

    هل استدامة الجدل والسفسطائية هي الديمقراطية ؟
    أليس العبرة بالنتائج ؟
    أعتقد إذا استمر حال الديمقراطيات العربية بهذا المستوى فنحن نتجه للأسوء؟
    هذا على اعتبار أن الديمقراطية أفضل مما نحن عليه .
    والمؤمل من أجل النجاة هو التحاكم لكتاب الله وسنة رسوله عليه السلام والتي منها ترك المراء ولو كان صاحبه محقا .
    ودمتم أيها الأحباب
    وسلمت يا أبا صقر

  12. احمد الدمخي :

    كلام حلو والخافي اعظم :)

  13. خالد العلي :

    وا أسفاه علي درة الخليج , نشتكي همومنا للوطن و الوطن يشتكي لنا و لكن ما من مجيب, و أنا يستجاب له و أبناءه لا يملكون ألا الحزن و الأسى

    لا يمكن ان تكون الديمقراطية فعالة و مؤثرة , فقط ألا أن يراد لها كذلك, حكومة و مجلس وليس من طرف واحد فقط.

أترك تعليقك


Creative Commons License
.

Go Daddy