الفيلم الساهر والإخراج الباهر

418 زيارة التاريخ 27 ديسمبر 2009

إن حبكة الأفلام السياسية وإن تغير محتواها بين فترة وأخرى، وتبدلت كلماتها بين موقف وآخر، وإن تعقدت أساليبها حسب الحاجة، وإن تحول منطق بعض مشاهدها، لكنها تحافظ على سياقها العام، ومع هذا لن يفهم أحد في الغالب ترابط أحداثها وتسلسلها وفق الخطة التي وضعت من أجلها، وذلك لأن سياق تلك الأفلام يتغير بتغير تعليمات المخرج السياسي الذي يعطي تعليماته للممثلين ليضبط حركاتهم وأداء أدوارهم. وعليه لا أرى بأن التحليل السياسي لأي بيئة سياسية يضع بعين الاعتبار الفرق الشاسع ما بين المعرفة السياسية والإدراك السياسي، فشتان ما بين الاثنين.

إن معرفة الوضع السياسي تعني فهم موضوع محدد بمستوى معرفي معين، وهذا يعتمد على حنكة المحلل السياسي وقدرته المتبصرة، أما الإدراك السياسي فهو إحاطة الشيء بكماله ومن كل جوانبه وفهم خبايا أموره وحقائقها، وتمييز دلالات المواقف السياسية المتخذة، لذا فهو أكثر دقةً وصحة، ولكنه بالتأكيد يحتاج إلى أناس يتصفون بسرعة الفهم والاستنتاج السياسي والقوة على استنباط بواطن الأمور والوصول إلى كنهها.

والذي أفهمه أن المجتمعات المتحضرة تنشغل بتفكيك الكل من أفكارها إلى أجزاء، بهدف رقي الدولة ورفعها بين الأمم، ولكن أن تنشغل السلطتان التنفيذية والتشريعية بأمور ثانوية، فهذا لعمري طامة كبرى لا تحتملها عظام الدول فما بالك بصغارها حجمًا. ولكن مع هذا سوف ندعو لهم بالهداية ولنا أكثر، وندعوهم برد كل شيء لله ورسوله إن أرادوا بناء دولة حديثة يرفعها الرافع يوم لا رافع إلا هو.

ولكن الذي أخشاه دون تدخل مني بمشيئة الرب هو زوال بركة أو فقد رحمة أو جفاء لدعاء، فهذا والله حال ليس لنا به قدرة على تحمله أو مجاراته، ولكن نعم، هناك من يريد أن يغضب الله سبحانه وتعالى بقصد أو غير ذلك، والنتيجة واحدة هي غضب الرحمن الذي لا راد له، إلى أن تكون الكويت مركزًا للتقوى ومركزًا للأخلاق، فلا مال ينفع ولا اقتصاد يفيد عند ذلك، والله ربي هو المستعان.

>>> تم نشر هذا المقال أيضًا في جريدة الرؤية الكويتية: الفيلم الساهر والإخراج الباهر

7 تعليقات على هذا الموضوع:

  1. فهد :

    الله يعطيك العافية استاذ نوفل

    كتابات قيمة من عقلية متميزة

  2. أبو نور :

    و الله عالم السنيما الأن في رأي هو أحد الوسائل الهامة في نشر الفكر سواء كان فكرا بناء أو هدام
    ولكن للأسف الأن العالم العربي بل قل الأسلامي لم يستغل تلك الوسيلة
    لا نكاد نري أي أنتاج عربي ذو قيمة يوجه الشباب نحو البناء و التفكير و العمل
    على سبيل المثال أحد الأثرياء العرب أسس ما يقارب ال 5 قنوات لماذا هل لتعليم الشباب لا فقط أفلام وأغاني
    فلا إله إلا الله و الله أكبر ولا حول لا قوة إلا بالله

  3. ابو احمد :

    الخليفة عمر بن عبدالعزيز اصلح احوال الدولة الاسلامية خلال سنتان واربع شهور، إن الاصلاح ياتي بعد صفاء النوايا والاحساس بالمسؤولية، وباعتقادي اول درج بسلم الاصلاح هو (تطبيق القانون على الكل دون استثناء)

  4. سوسن :

    الزميل العزيز أستاذ/ نوفل

    أشكرك من أجل مقالاتك الرائعة التي تثريني بها بين الحين والآخر، أقدر لك لغتك السامية في تحليل الأمور وأقدر لك إدراكك ما يدور حولنا من أحداث وكم أتمنى أن يوفقني الحظ وأعمل تحت ريادة شخصية عميقة مثلك، وفقك الله وثبت خطاك

    سوسن

  5. البرواري :

    اردت أن ابدي الرأي فوجدت تعليق الأخ ابو أحمد اعلاه عندما ذكر سلوك الخليفة الخامس عمر بن عبد العزيز فهو بذلك يغنينا عن الجوانب الثانوية.. فقد أصاب كبد الحقيقة .. اسألوا الكافل قبل المكفول.. ومن جانب آخر المكفول الواعي والصادق يهدي الكافل الغافل عن جادة الخطأ.. بارك الله فيكم

  6. سعد الهاجري :

    اخي
    اتمنى لك التوفيق باذنه
    وان يسدد خطاك في ما يحبه ويرضاه

    دائما وابدا في القمه يا بو صقر
    عساك على القوه

  7. عبدالمنعم (بو يوسف) :

    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

    إحدي مشاكلنا هو رغبة البعض إثبات الأفضلية على الآخرين وعدم قبول التعددية بأي أشكالها وكأننا نعيش في صراع إثبات للذات. ومن هذا المنطلق نجد الخاسر الأكبر هو الوطن. باختصار أضعنا الطريق دون أن نعلم وسيضيع مستقبل البلاد ما لم ننتبه لمخرجات أعمالنا. اللهم احفظ هذا البلد وكافة بلاد المسلمين واجعلها بلاد خير وأمان ورقي.

أترك تعليقك


Creative Commons License
.

Go Daddy