ثقافة التفاهة!!

634 زيارة التاريخ 20 يناير 2010

الإنسان عبارة عن أفكار ذهنية تحكمها قوانين عقلية، قد تقود إلى أحكام صائبة وتجنب الخطأ، لذا أتى الإسلام العظيم ليحكم هذه القوانين ويضبطها بضابط الشريعة، بدلًا من هوى النفس واستكبار الشيطان لعنه الله، لذا فإن نتائج النظام الفكري للمجتمع الكويتي الذي نشاهدها حاليا، والتي سوف نلمسها مستقبلا، تحدث من خلال تفاعلات الأساليب الفكرية المتغيرة، والمتمثلة في أجزاء المجتمع المختلفة بكل أطيافه، ويصاحب إظهار هذه الأفكار سلوكيات معينة تعكس نوعية هذا التفاعل وطبيعته وتحدد نتيجة هذه العلاقات المجتمعية المعقدة.

ونتائج هذه العلاقات بعد فترة من الزمن تصبح ممارسات يومية، ومن ثم تتحول إلى عادات مجتمعية حتى تصبح ثقافة جديدة يمارسها المجتمع ويرفضها في آن واحد، ما ينتج عن ذلك تناقضات سلوكية مجتمعية تهمل عن عمد، أو غير ذلك، الخلق الإسلامي الرفيع، لذلك حرص الشارع سبحانه على تنظيم العلاقات الإنسانية وتهذيبها من خلال تبيان الرباط الوثيق ما بين العقيدة الإسلامية والأخلاق، وكلما كان هذا الرباط قويا ووثيقا في المجتمع، أصبح المجتمع الكويتي أكثر رقيّا وانضباطا، ما يجعلنا ننظر إلى الاختلاف بصورة أخرى مغايرة، لا تؤثر سلبا على النسيج الذي يربط فئات المجتمع المختلفة، ما يُكوّن لنا ثقافة مجتمعية قوية لا يهزها أمر تافه أو رويبضة، وهو الرجل “التافه”، الذي يتكلم في أمر العامة.

العجيب في الأمر أن الثقافة في اللغة تعني الحذق والمهارة أو الفطنة وسرعة الإدراك، وأيضا تعني العلوم والمعارف والفنون التي يدركها الفرد، لذا فإن أرادت المجتمعات أن ترتقي، فعليها بالفكر وأصحابه بمختلف تخصصاتهم، وعلى الإعلام دور كبير تجاه المجتمع ومسؤولية يحاسب الله عليها، لأن أثرها عظيم.

ويبدو لي حاليا أن بعض الإعلام وأهله وبكل أنواعه – إلا ما رحم ربي – يُرسّخ ثقافة التفاهة التي تعني رقة العقل وضعفه، وقلة قيمة أعماله، سواء كان ذلك على شكل برامج تلفزيونية سخيفة لا تنمي الجانب الثقافي والأخلاقي والديني، أو برامج إذاعية ضعيفة لا تفيد، ولكنها تضر، أو مقالات ركيكة تمدح تارة وتقدح تارة أخرى حسب الحاجة، لذا فالقرآن عظيم، وهو منهج حياة هذا الإنسان، والسنة النبوية عظيمة وأحكامها الشرعية أيضا عظيمة، لذا فالعظمة تحيط بالإنسان المسلم أينما نظر وذهب، فما بال هؤلاء يرسخون التفاهة في مجتمعنا ـ هداهم الله ـ حتى أصبحت في بعض جوانبها أمرا طبيعيا يقبلها العامة.

أعتقد جازما أن التغيير المجتمعي أصبح ضرورة قصوى نحو ترسيخ المعارف المفيدة والعلوم المباركة، حتى يرتقي الفرد والمجتمع وإلا تغيير الله سبحانه وتعالى قادم لمن يجحف بنعمه ويحول الشكر والحمد إلى آثام ومعاص، والله المستعان.

>>> تم نشر هذا المقال أيضًا في جريدة الرؤية الكويتية: ثقافة التفاهة!!

11 تعليقات على هذا الموضوع:

  1. فاطمة الغرياني- كاتبة صحفية :

    احتاج لفترة صمت بعد قرائتي لهذا المقال ..

  2. ناهدة سعدالدين :

    السلام عليكم
    وذكر فأن الذكرى تنفع المؤمنين
    شكرا لكم على هذا المقال وهذه التذكير فأنما نحن بحاجة دائما لنقف مع انفسنا ونراجع نقاط القوة والضعف ونحدد الصواب من الخطأ في مختلف جوانب حياتنا الاخلاقية والاجتماعية والدينية وهذا المقال يمنح كل منا دقيقة ليراجع بها نفسه ويطرح على نفسه سؤال يفيد بما يفعل وما يقدمه لهذا المجتمع.

  3. Zahi :

    Abu Saqer, please allow me saying that TV shows and its producers cannot control our way of live, and they are not at fault since they have not much of material, culture or depth to present to their audience; On the contrary, WE allow them to come in our homes, WE enjoy low class material, WE tell them every day that: yes you can invade my life with nonsense scenarios, music or any content, WE, WE…
    Thank you for making such a reaction Abu Saqer and hope it’s a start for a corrective approach. Zahi

  4. عمر الهاشمي :

    التغيير المجتمعي…
    كيف؟ متى؟ أين؟
    ارجو ان تكون عنوان مقالتك القادمة عن كيف…
    سَلمت.

  5. د. الهام الشلال :

    نعم كلامك صحيح أبو صقر ، وكذلك تعليق الأخ زاهي صحيح أيضا، ولكن السؤال هو ما الذي جعلنا ننزل لمستوى تلك البرامج التافهة لتدخل بيوتنا و حياتنا بملىء ارادتنا؟ ، الجواب هو أن كثرة الدعاية و العدد و الترويج لتلك التفاهات جعلت الأمر يبدو مألوفا ، وكلما تكررت في المجتمع ووسائل الاعلام رؤية الامور الغريبة كلما ساعد ذلك لأن تكون مألوفة ، ثم يتم بعد ذلك تقبل الثقافة التافهة و المناقضة لديننا و عاداتنا لتصبح هي الصورة العامة للجيل الجديد و يصبح الجيل القديم و المتأصل بأفكاره و عاداته هو الغريب و هكذا….، وهنا يأتي دورنا كأفراد في مقاومة هذا السيل الجارف بارادة قوية تحتاج الثبات و الصبر و النضال في التربية و التعامل مع الآخرين في المجتمع و توعيتهم لذلك
    بارك الله فيك أبا صقر على هذا الطرح ، مع تمنياتي لك بالتوفيق
    اختك أم سليمان

  6. د. مصطفى ابوسعد :

    موفق دوما يا أغلى وأطيب صديق وأخ… عرفتك دوما صاحب عمق في الطرح وسعة في الأفق وروعة في الخلق
    أخوك الذي يحبك مصطفى أبوسعد

  7. هشام السريع :

    بو صقر

    اشكرك علي الموضوع الطيب ونحن نحتاج الي التذكير باستمرار الي الرجوع الي الاخلاق

    وجزاك الله خيرا

  8. ناديه :

    أبو صقر : ادعوا لنا ان لا يجعلنا من اصحاب ثقافة التفاهات ولا من مرافقيه، و يحفظنا من التواصل و الاجتماع بهم. فاصحاب الاخلاق السيئه مثل السرطان ينتشر بشكل كبير وخطير عندما لا يكون لدينا مناعه ربانيه واخلاقيه.

  9. أبوسعود خالد العيسى :

    أبدأ مداخلتي بقول الحق تبارك وتعالى (لايغير الله ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم) وكلنا يابوصقر راع ومسؤول عن رعيته ومن هذا المنطلق يجب علينا أن نبدأ من أنفسنا وتنظيفها وما حولنا من تفاهات جميع أنواع الثقافات الدخيله على ثقافتنا الإسلاميه وحينها ننظر في نظافة المناحي الأخرى ولكن لوم الآخرين وترك أنفسنا لن يحل في الأمر شيئآ وبداية الإصلاح في رأيي المتواضع تكمن في وجود القدوة الصالحه فلو كل منا إقتدى بالهدى الإسلامي وتطبيقه خلقآ وسلوكآ وقولآ في جميع أمورنا لوجد من يقتدي به من أبناء أو اهل وجيره ومجتمع وبشيء من الحكمه والموعظة الحسنه نكسب الكثير من اجل العوده لجميل الأخلاق ولو بعد حين ولنا في سلفنا قدوه فحين إنتشر الإسلام في أصقاع المعموره كان من أهم أسباب ذلك إعطاء القدوه الصالحه والمثل الحسن في التعامل مع الآخرين مما جذب الكثير ممن أراد الله لهم الهدايه إلى الإسلام والله المستعان ولكم مني وافر الشكر والتقدير على ما تقدمونه من أطروحات لخدمة المجتمع الإسلامي والله أسأل أن يحفظنا جميعآ من أسباب الهلاك في الدنيا والآخره وصلى الله على حبيبنا وسيدنا وإمامنا محمد وآله وصحبه ومن أحبه وأتبعه إلى يوم الدين.

  10. abo ali :

    يعطيك العافية أستاذنا الفاضل
    من يهن يسهل الهوان عليه
    والذي يظهر لي أن النقد الجريء والبناء يكاد يكون مفقودا أو غير ظاهر أو ممنوع من الظهور وما لم يكن الجادون أمثالك يتوجهون للمؤسسات الإعلامية الجادة أو يساعدون في إيجادها وإلا النتيجة ستكون كما توقعت
    حفظك الله أبا صقر

  11. Mazyad :

    يا أبا صقر

    هذه بالكويتية العامية اسميها “مصبنة” فكرية و ثقافية و فنية
    لنسمها: ثقافة “المصابن” (العلوم و المعارف و الفنون التي يدركها المصابن).
    بلغة المتخصصين يسمونها مراهقة فكرية
    فالمراهق .. يعتد برأيه و يرى أن لا صواب إلا ما يراه
    على فقر رؤيته و ضيق افقه

    انظر حولك الآن

    اجمع “رويبضات” و ضعهم في موقع صنع القرار
    .. كيف سيكون القرار الذي يتخذونه ؟؟

    ألم تسمع بشاعر “جاهلي” قال :
    لا يصلح الناس فوضى لا سراة لهم ولا سراة إذا جهالهم سادوا
    تهدى الأمور بأهل الرأي ما صلحت فإن تولوا فبالأشرار تنقاد

    فتسود ثقافة التفاهة.

أترك تعليقك


Creative Commons License
.

Go Daddy